الحاج حسين الشاكري

121

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وكان رجل يقال له : ( مخارق ) صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا ، فأنا أكفيك أمره . فقعد بين يدي أبي جعفر ( عليه السلام ) فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغني . فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر لا يلتفت يميناً ولا شمالا ، ثم رفع [ الإمام ] إليه رأسه ، وقال : " اتّق الله يا ذا العُثنون " ( 1 ) . قال [ الراوي ] : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات . قال : فسأله المأمون عن حاله ، قال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا أُفيق منها أبداً ( 2 ) . وفي تحف العقول لابن شعبة الحراني : قال له أبو هاشم الجعفري في يوم تزوّج أم الفضل ابنة المأمون : يا مولاي لقد عظمت علينا بركة هذا اليوم . فقال ( عليه السلام ) : " يا أبا هاشم ! عظمت بركات الله علينا فيه " . قلت : نعم يا مولاي ، فما أقول في اليوم . فقال : " تقول فيه خيراً فإنه يصيبك " .

--> ( 1 ) العُثنون : اللحية على الذقن وتحته فقط . ويقال أيضاً للشعيرات النابتة تحت حنك البعير . وقد أراد الإمام تحقيره بهذا الوصف . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 494 ح 4 .